السيد محمد حسين فضل الله

69

من وحي القرآن

تَعْقِلُونَ : العقل : الإمساك عن القبيح وقصر النفس وحبسها . لَعِبٌ : جاء في مفردات الراغب : لعب فلان : إذا كان فعله غير قاصد به مقصدا صحيحا ، يلعب لعبا « 1 » . وَلَهْوٌ : اللهو : ما يشغل الإنسان عما يعنيه ويهمّه ، ويعبّر عن كل ما به استمتاع باللهو . الكافرون أمام النار وتتلاحق مشاهد القيامة في القرآن في أساليب متنوّعة ، لتجسّد أمام الناس في الدنيا قضيّة المصير ، عبر النماذج القلقة التي تواجه العقيدة في حياتها الفكرية والعملية مواجهة اللامبالاة ، فتنكرها وفقا لمزاج يقتضي ذلك ، وتلفّ وتدور وتشاغب وتقف في وجه العاملين في سبيل اللَّه ، استجابة لهوى النفس وطمعها . إن اللَّه يحدثنا عن هؤلاء في مواقف القيامة ، كما حدثنا عن بعض مواقفهم في الدنيا ، وقد انطلق حديث القرآن عن مواقف الناس يوم القيامة ، من منهج تربوي عرضه لإثارة التفكير في القضايا من داخلها ، في ما تختزنه طبيعتها الذاتية من خصائص ومقوّمات ، أوّلا ، وفي نتائجها السلبيّة والإيجابية ، في ما تمثّله قضية المصير ، ثانيا ، لأن ذلك يدفع الإنسان إلى مواجهة القضايا بطريقة موضوعيّة من أجل الوصول إلى القناعة المحدّدة ، ليؤمن أو لا يؤمن ، وقد يواجهها بطريقة شعوريّة من أجل أن يصل إلى نتائجها العملية ليخاف أو ليأمن ، وربما كانت الطريقة الثانية سبيلا للاهتمام بالقضايا على خطّ الطريقة الأولى .

--> ( 1 ) مفردات الراغب ، ص : 471 .